الشيخ محمد الصادقي

394

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فالحساب شخصي ، والتبعة فردية ، و « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » - « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » ف « لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » : « إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا » ( 20 : 109 ) « إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً » ( 19 : 87 ) « إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ( 43 : 86 ) « إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » ( 21 : 28 ) . . . مبدء اسلامي عظيم هو التبعة الفردية القائمة على المساعي وحتى في إطارات الشفاعات ، مما يستجيش اليقظة الدائمة في الضمائر ، في حالة عوان بين الخوف الرجاء . وطالما الخطاب هنا لبني إسرائيل ولكنه يشمل كل نفس حيث النص : لا تجزي نفس عن نفس ، لا إسرائيلي عن إسرائيلي ! فمربع السلب يسلب عن كل نفس أي جزاء وأية شفاعة أو عدل أو نصرة « إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » : اللّه دينه . 1 لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً . . » ( 31 : 31 ) . فالجزاء هي الكفاية والغنى كما المجازاة هي المكافاة ، فالجزاء يوم الجزاء انما هي لكل نفس عن نفسها دون سواها ، ولو كان الجازي هو الرسول فضلا عن سواه من والد أو ما ولد أم من ذا ؟ « يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » ( 44 : 41 ) لا يغني « مولى » حتى لو كان نبيا « عن مولى » حتى زوجته وولده كما في نوح لابنه وزوجته ، وفي لوط لزوجته : « . . فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ » ( 66 : 10 ) .